الشيخ الأنصاري
207
كتاب المكاسب
أقول : ويمكن الخدشة في جميع الوجوه المذكورة . أما في وجوب الاقتصار على المتيقن ، فلأنه غير متجه مع الاستصحاب . وأما ما ذكره في جامع المقاصد - من عموم الأزمنة - فإن أراد به عمومها المستفاد من إطلاق الحكم بالنسبة إلى زمانه الراجع بدليل الحكمة إلى استمراره في جميع الأزمنة ، فلا يخفى أن هذا العموم في كل فرد من موضوع الحكم تابع لدخوله تحت العموم ، فإذا فرض خروج فرد منه ، فلا يفرق فيه بين خروجه عن حكم العام دائما أو في زمان ما ، إذ ليس في خروجه دائما زيادة تخصيص في العام حتى يقتصر عند الشك فيه على المتيقن ، نظير ما إذا ورد تحريم فعل بعنوان العموم وخرج منه فرد خاص من ذلك الفعل ، لكن وقع الشك في أن ارتفاع الحرمة عن ذلك الفرد مختص ببعض الأزمنة أو عام لجميعها ، فإن اللازم هنا استصحاب حكم الخاص - أعني الحلية - لا الرجوع فيما بعد الزمان المتيقن إلى عموم التحريم ، وليس هذا من معارضة العموم للاستصحاب ، والسر فيه ما عرفت : من تبعية العموم الزماني للعموم الأفرادي ، فإذا فرض خروج بعضها فلا مقتضى للعموم الزماني فيه حتى يقتصر فيه من حيث الزمان على المتيقن ، بل الفرد الخارج واحد ، دام زمان خروجه أو انقطع . نعم ، لو فرض إفادة الكلام للعموم الزماني على وجه يكون الزمان مكثرا لأفراد العام ، بحيث يكون الفرد في كل زمان مغايرا له في زمان آخر ، كان اللازم بعد العلم بخروج فرد في زمان ما [ الاقتصار ] ( 1 )
--> ( 1 ) لم يرد في " ق " .